أحمد بن محمد مسكويه الرازي

21

تجارب الأمم

الصبح ويخرجها . فما مضت إلَّا ساعة فإذا الشارع قد امتلأ خيلا ورجلا ومشاعل وشموعا وهم يصيحون : - « من هذا [ 22 ] الذي أذّن الساعة ، أين هو . » ففزعت وسكتّ ثمّ قلت أخاطبهم لعلَّى أستعين بهم على إخراج المرأة . فصحت من المنارة : - « أنا أذّنت . » فقالوا : « انزل فأجب أمير المؤمنين . » فقلت : قد دنا الفرج ، ونزلت فإذا بدر مع الجماعة فحملني وأدخلني إلى المعتضد . فلمّا رأيته هبته وارتعدت فسكّن منّى وقال : - « ما حملك على أن تغزّ المسلمين بأذانك في غير وقته فيخرج ذوو الحاجة في غير حينها ، ويمسك المريد للصوم في وقت قد أتيح [ 1 ] له الإفطار ، وينقطع العسس عن الطوف والحرس ؟ » فقلت : « يؤمنني أمير المؤمنين لأصدق ؟ » قال : « أنت آمن . » فقصصت عليه قصّة التركىّ والمرأة وأريته الشجّة وآثار الضرب بي . فقال : - « يا بدر ، علىّ بالغلام والمرأة الساعة . » فعزلت في موضع . ومضى بدر وأحضر الغلام والمرأة فسألها المعتضد عن الصورة فأخبرته بمثل ما قلته . فقال لبدر : - « بادر بها الساعة إلى زوجها مع ثقة من الخدم يدخلها دارها ويشرح لزوجها خبرها ويأمره عنّى بالتمسك بها والإحسان إليها . » ثمّ استدعاني فوقّفت ، فجعل يخاطب الغلام وأنا قائم أسمع . وكان فيما

--> [ 1 ] . في مط : قد أبيح له .